الشيخ الأميني
175
الغدير
وأتى بمعرات وقاتل المسلمين وأخذ وأتي به أسيرا إلى الخليفة فقال : ماذا تراني أصنع بك ؟ فإنك قد فعلت ما علمت . قال : تمن علي فتفكني من الحديد ، وتزوجني أختك ، فإني قد راجعت وأسلمت . فقال أبو بكر : قد فعلت فزوجه أم فروة ابنة أبي قحافة ، فاخترط سيفه ودخل سوق الإبل فجعل لا يرى جملا ولا ناقة إلا عرقبه ، فصاح الناس : كفر الأشعث . فلما فرغ طرح سيفه وقال : إني والله ما كفرت ولكن زوجني هذا الرجل أخته ولو كنا في بلادنا كانت وليمة غير هذه ، وأهل المدينة ! كلوا ، ويا أصحاب الإبل ! تعالوا خذوا شرواها ، فكان ذلك اليوم قد شبه بيوم الأضحى وفي ذلك يقول وبرة بن قيس الخزرجي : لقد أولم الكندي يوم ملاكه * وليمة حمال لثقل الجرائم لقد سل سيفا كان مذ كان مغمدا * لدى الحرب منها في الطلا والجماجم فأغمده في كل بكر وسابح * وعير وبغل في الحشا والقوائم فقل للفتى الكندي يوم لقائه * ذهبت بأسنى مجد أولاد آدم وقال الأصبغ بن حرملة الليثي متسخطا لهذه المصاهرة : أتيت بكندي قد ارتد وانتهى * إلى غاية من نكث ميثاقه كفرا فكان ثواب النكث إحياء نفسه * وكان ثواب الكفر تزويجه البكرا ولو أنه يأبى عليك نكاحها * وتزويجها منه لأمهرته مهرا ولو أنه رام الزيادة مثلها * لأنكحته عشرا وأتبعته عشرا فقل لأبي بكر : لقد شنت بعدها * قريشا وأخملت النباهة والذكرا أما كان في تيم بن مرة واحد * تزوجه ؟ لولا أردت به الفخرا ؟ ولو كنت لما أن أتاك قتلته * لأحرزتها ذكرا وقدمتها ذخرا فأضحى يرى ما قد فعلت فريضة * عليك فلا حمدا حويت ولا أجرا ( 1 ) الثلاثة الأخر إن الثلاثة الأخر التي تمنى الخليفة أن يكون استعلمها من رسول الله صلى الله عليه وآله فإنها تنبأنا بقصوره في علم الدين ، وإنه كان نابيا في فقهه ، لا يعرف أحكام المواريث
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 276 ، ثمار القلوب للثعالبي ص 69 ، الاستيعاب : 1 : 51 ، الكامل لابن الأثير 2 : 160 ، مجمع الأمثال للميداني 2 : 341 ، الإصابة 1 : 51 وج 3 : 630 .